العلامة المجلسي

168

بحار الأنوار

وقيل : كأنه أشرك أخاه علي بن جعفر معه في المكاتبة ليصرف بذلك عنه ما يصرف عن نفسه ، وقيل : أشرك ابنه الرضا عليه السلام وقوله : مشتركين على صيغة التثنية وتثبيت النعم أي سبب له أني مدع : ظاهره إنكار دعوى الإمامة تقية وباطنه إنكار ادعاء ما ليس بحق كما زعمه مع أنه عليه السلام لم يصرح بالنفي بل قال : ما سمعت ذلك مني ويسألونك أي شهادتهم الزور ، ومطالبتها : بالرفع عطفا على الحرص أو بالجر عطفا على الدنيا ، في دنياهم : في للظرفية أو بمعنى مع ، والحاصل أن حرص الدنيا صار سببا لئلا يخلص لهم شئ للآخرة ، فإذا أرادوا عملا من أعمال الآخرة خلطوه بالأغراض الدنيوية والأعمال الباطلة كالأمر بالمعروف الذي أردته ، خلطته بإنكار حق أهل الحق ، ومعارضتهم ، والافتراء عليهم ، فيحتمل أن تكون في سببية أيضا ، وقيل يعني أن حرصك على الدنيا ومطالبها صار سببا لفساد آخرتك في دنياك ، والتثبيط التعويق ، فيما في يديك : أي ادعاء الإمامة ، ضعف عن سنة : أي عجز عن معرفتها بل صار علمي سببا لعدم إظهار الحق قبل أوانه . قوله : ولكن الله تبارك وتعالى خلق الناس ، أي جعل للانسان أجزاء وأعضاء مختلفة ، فأخبرني عن هذين العضوين ، أو المعنى أن الله خلقهم ذوي غرائب وشؤون متفاوتة ، وأي غريبة أغرب من دعواك الإمامة مع جهلك ، وسكوتي مع علمي ويقال تقدم إليه في كذا إذا أمره وأوصاه به والمراد بالخليفة خليفة الجور ظاهرا تقية ، وخليفة الحق يعني نفسه عليه السلام واقعا ، مع أنه يجب طاعة خلفاء الجور عند التقية ، وإنما كتب عليه السلام ذلك لعلمه بأنه سيقع في يد الملعون ، دفعا لضرره عن نفسه وعشيرته وشيعته ، قبل أن تأخذك الأظفار : كناية عن الأسر تشبيها بطائر اصطاده بعض الجوارح . ويلزمك الخناق بالفتح مصدر خنقه إذا عصر حلقه ، أو بالكسر وهو الحبل الذي يخنق به ، أو بالضم وهو الداء الذي يمنع نفوذ النفس إلى الرية والقلب فتروح : من باب التفعل بحذف إحدى التائين أي تطلب الروح - بالفتح وهو النسيم - إلى النفس أي للتنفس ، من كل مكان ، متعلق بتروح ، فلا تجده أي